السيد صادق الموسوي

9

تمام نهج البلاغة

مقدمة النسخة الموثقة بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد لله أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه وأستغفره وأستهديه . من يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له . والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين وسيد الأنبياء والمرسلين محمد المصطفى ، وعلى أمير المؤمنين وإمام المتقين علي المرتضى . وعلى سيدة نساء العالمين وبضعة حبيب رب العالمين فاطمة الزهراء ، وعلى حملة كتاب الله وأوصياء رسول الله والأمناء على عباد الله الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة والأئمة المعصومين من أهل بيت النبوة . واللعن الدائم على أعدائهم ومناوئيهم أجمعين منذ آدم حتى قيام يوم الدين . أما بعد ، فإن القرآن كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتهُُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ، فيه آيات بينات . ودلائل واضحات ، وأخبار صادقة ، ومواعظ رائقة ، وشرائع راقية ، وآداب عالية ، بعبارات تأخذ بالألباب ، وأساليب ليس لأحد من البشر بالغا ما بلغ من الفصاحة والبلاغة أن يأتي بمثلها . و « نهج البلاغة » ، وما أدراك ما « نهج البلاغة » . إنه من نفحات وليد القرآن الكريم ، وخارق من كلام وليد البيت العتيق ، ذاك القرآن الناطق ، وترجمان الوحي . وقد ورد عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : « هذا القرآن هو خط مستور ( مسطور ) بين دفّتين لا ينطق بلسان ، ولا بد له من ترجمان ، وإنما ينطق عنه الرجال » . وقد قيل في « نهج البلاغة » : إنه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين . أجل ، إنه أثر إنساني خالد لا يحدهّ مكان ، ولا تنتهي الحاجة إليه في زمان . إنه كلام عليه مسحة من العلم الإلهي ، وفيه عبقة من الكلام النبوي . إنه المعجزة بأسباب عادية ، يستقرّ في النفوس ، ويلامس القلوب ، ويضمد الجروح . وما أشبه ما مني به كتاب « نهج البلاغة » بما مني به القرآن الكريم ، فقد قال المنكرون للتنزيل : إن القرآن ليس كلاما من وحي الله بل هو من رشح فكر محمد بن عبد الله ، وقال المرتابون في « نهج البلاغة » : إنه ليس من كلام أمير المؤمنين علي بل هو من كلام السيد الشريف الرضي . كيف و « نهج البلاغة » هو البحر الذي لا يدرك قراره ، ولا تسبر أغواره ، أحسن مثال حي لنور القرآن